الشيخ المحمودي
365
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
أنا أبوكم ، ألا وإنّي أنا مولاكم ، ألا وإنّي أنا أجيركم « 1 » » . وروى ابن شهرآشوب في المناقب طبع النّجف ، ج 3 ، ص 96 قال : وفي خبر عن الأصبغ أنّ عليّا عليه السّلام قال : « لقد ضربت في الليلة الّتي قبض فيها يوشع بن نون ، ولأقبض في الليلة الّتي رفع فيها عيسى بن مريم » . البحث السادس : قال أبو جعفر المحمودي : ربّما تخيّل متخيّل ، وتمسّك غافل ، وتعلق متجاهل ، بقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « كم أطردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر ، فأبى اللّه إلّا إخفاءه ، هيهات علم مكنون » ويقول : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن عالما تفصيلا بزمان قتله ، وإنّما كان عالما إجمالا ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبره بنحو الإجمال ، لا بالصراحة والتفصيل . وتقريب التمسك والاستدلال : إنّ معنى قوله عليه السّلام : « كم أطردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر » : ما زلت أبحث عن كيفية قتلي يوما فيوما ، فإذا لم أجده في يوم طردته وانصرفت عنه واستقبلت يوما آخر ، وهكذا حتّى وقع المقدور ، وهذا يدلّ على أنّه عليه السّلام لم يعلم خصوصيات ما جرى عليه وابتلي به . أقول : هذا الكلام خبط من قائله ، وسهو من ناسجه ، وتيه من مستدلّه . أمّا أولا : فلإجمال هذه الفقرات من كلامه عليه السّلام وتعدّد الوجوه المحتملة منه ، وصلاحيته للحمل على معنى صحيح لا ينافي ساحة صاحب الولاية ، ووصيّ رسول اللّه ، وحافظ الدّين القويم والشريعة الأبدية ؛ وقابليته لأن يراد منه معنى لا يصادم الأخبار المتواترة الدالة على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان عالما بجميع الحوادث بتعليم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
--> ( 1 ) أقول : ويجيء ما يوضحه ، ويبيّن اجماله في ص 386 هذه .